محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

887

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

- رحمة اللّه عليه - وقال آخرون : إن مضت المدّة ولم يطأها فإن عفت المرأة ولم تطلب حقّها من الجماع فلا شيء على الرجل ولا تطلق المرأة ، وإن طلبت حقّها وقف الحاكم زوجها وخيّره بين الفيء أو الطلاق ؛ فإن أباهما طلق عليه القاضي طلقة رجعية ؛ وقيل : يحبسه حتّى يطلق ؛ وهو قول عمر وعثمان وعليّ وأبي الدرداء وابن عمرا وعائشة وابن جبير وسليمان بن يسار ومجاهد ، ومذهب مالك وأحمد وإسحاق وأبي ثور والشافعي - رضي اللّه عنهم - . ثمّ قال : فَإِنْ فاؤُ أي رجعوا ؛ والفيء « 1 » في اللغة الرجوع وإنّما يصير راجعا بالجماع ويكفي في ذلك تغيب الحشفة في فرج المرأة دفعة واحدة إن كان قادرا عليه ، وإن كان مريضا أو معذورا فيقول بلسانه قد فئت ويشهد عليه ، وإذا زال العذر كلّف الفيء بالجماع أو الطلاق ؛ وقال الحسن وعكرمة « 2 » : الفيء هو الجماع لغير المعذور ، والنيّة بالقلب والقول باللسان عند المعذور ؛ وقال النخعي : الفيء باللسان على كلّ حال ، فإذا فاء الرجل لزمته الكفّارة ليمينه . قال الحسن وإبراهيم وقتادة « 3 » : إذا فاء الرجل سقطت عنه الكفّارة لقوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وقال الباقون : هذا في إسقاط العقوبة لا في الكفّارة ، وهو قول عليّ وابن عبّاس وابن المسيّب . وقوله : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 227 ] وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 227 ) التفسير وقوله : وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ أي حقّقوا وثوقا ، والعزم : توطين النفس وعقد القلب على الشيء ؛ والطلاق بمعنى التطليق . فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لقولهم عَلِيمٌ بنيّاتهم . وعند من قال إنّها لا تطلق بمضي المدّة ما لم تطلق العزم على الطلاق دليل ظاهر ، والسمع لقوله دليل آخر ؛ وروى مقسم عن ابن عبّاس قال : عزيمة الطلاق انقضاء الأشهر الأربعة « 4 » والفيء الجماع ؛ وفي حرف أبيّ : فإن ( 366 ب ) فاءوا فيهنّ ؛ وروى سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال : سئل اثنا

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 4 ) . س : الأربعة الأشهر .